الثعالبي
279
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقيل : اطمأنوا ، قاله مجاهد وقيل : خافوا ، قاله ابن عباس أيضا ، وهذه أقوال بعضها قريب من بعض . وقوله سبحانه : ( مثل الفريقين . . . ) الآية ، " الفريقان " الكافرون والمؤمنون ، شبه الكافر بالأعمى والأصم ، وشبه المؤمن بالبصير والسميع ، فهو تمثيل بمثالين . وقوله تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين * ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم * فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا . . . ) الآية : فيها تمثيل لقريش وكفار العرب ، وإعلام بأن محمدا عليه السلام ليس ببدع من الرسل ، و " الأراذل " جمع الجمع ، فقيل : جمع أرذل ، وقيل : جمع أرذال ، وهم سفلة الناس ، ومن لا خلاق له ولا يبالي ما يقول ، ولا ما يقال له ، وقرأ الجمهور : " بادي الرأي " - بياء دون همز - ، من بدا يبدو ، فيحتمل أن يتعلق " بادي الرأي " ب " نراك " ، أي : وما نراك بأول نظر وأقل فكرة ، وذلك هو بادي الرأي إلا ومتبعوك أراذلنا ، ويحتمل أن يتعلق بقوله : " اتبعك " ، أي : وما نراك اتبعك بادي الرأي إلا الأراذل ، ثم يحتمل على هذا قوله : ( بادي الرأي ) معنيين : أحدهما : أن يريدوا : اتبعك في ظاهر أمرهم ، وعسى أن بواطنهم ليست معك . والثاني : أن يريدوا : اتبعوك بأول نظر ، وبالرأي البادي ، دون تثبت . ويحتمل أن يكون قولهم : ( بادي الرأي ) وصفا منهم لنوح ، أي : تدعي عظيما وأنت مكشوف الرأي ، لا حصافة لك ، ونصبه على الحال ، أو على الصفة ل " بشر " .